ابن أبي الحديد

272

شرح نهج البلاغة

فقال : البشرى يا أمير المؤمنين ، قال : ما بشراك ؟ قال إن القوم عبروا النهر لمبلغهم وصولك ، فأبشر ، فقد منحك الله أكتافهم ، فقال له : آلله أنت رأيتهم قد عبروا ! قال نعم ، فأحلفه ثلاث مرات ، في كلها يقول : نعم فقال علي ( ع ) : والله ما عبروه ولن يعبروه ، وإن مصارعهم لدون النطفة ، والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، لن يبلغوا الا ثلاث ، ولا قصر بوازن ، حتى يقتلهم الله ، وقد خاب من افترى قال : ثم أقبل فارس آخر يركض ، فقال كقول الأول ، فلم يكترث علي ( ع ) بقوله ، وجاءت الفرسان تركض كلها تقول مثل ذلك ، فقام علي ( ع ) فجال في متن فرسه قال : فيقول شاب من الناس : والله لأكونن قريبا منه ، فإن كانوا عبروا النهر لأجعلن سنان هذا الرمح في عينه ، أيدعي علم الغيب ! فلما انتهى ( ع ) إلى النهر وجد القوم قد كسروا جفون سيوفهم ، وعرقبوا خيلهم ، وجثوا على ركبهم ، وحكموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زجل . فنزل ذلك الشاب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني كنت شككت فيك آنفا ، وإني تائب إلى الله واليك ، فاغفر لي ، فقال علي ( ع ) : إن الله هو الذي يغفر الذنوب فاستغفره . وذكر أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في الكامل قال : لما واقفهم علي ( ع ) بالنهروان ، قال : لا تبدءوهم بقتال حتى يبدأوكم ، فحمل منهم رجل على صف علي ( ع ) ، فقتل منهم ثلاثة ثم قال : أقتلهم ولا أرى عليا * ولو بدا أوجرته الخطيا . ( 1 ) فخرج إليه علي ( ع ) فضربه ، فقتله ، فلما خالطه ، سيفه قال : يا حبذا الروحة إلى الجنة ! فقال عبد الله بن وهب : والله ما أدرى إلى الجنة أم إلى النار ! فقال رجل منهم

--> ( 1 ) أو جرته الخطى : طعنته بالرمح